ابو القاسم عبد الكريم القشيري
357
الرسالة القشيرية
سمعت الشيخ أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول : سمعت الوجيهى يقول : قال الجريري : قدمت من مكة ، حرسها اللّه تعالى ، فبدأت بالجنيد ، لكيلا يتعنى إلى ، فسلمت عليه ، ثم مضيت إلى المنزل فلما صليت الصبح في المسجد إذا أنا به خلفي في الصف ، فقلت : إنما جئتك أمس لئلا تتعنى ، فقال : ذاك فضلك ، وهذا حقك . وسئل أبو حفص عن الخلق ، فقال : هو ما اختار اللّه - عز وجل - لنبيه صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ . . » « 1 » الآية . وقيل : الخلق : أن تكون من الناس قريبا ، وفيما بينهم غريبا . وقيل : الخلق قبول ما يرد عليك من جفاء الخلق ، وقضاء الحق بلا ضجر ولا قلق . وقيل : كان أبو ذر على حوض يسقى إبلا له ، فأسرع بعض الناس إليه ، فانكسر الحوض ، فجلس ، ثم اضطجع ، فقيل له في ذلك فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمرنا إذا غضب الرجل أن يجلس فان ذهب عنه . وإلا فليضطجع . وقيل : مكتوب في الإنجيل : عبدي . . اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب . وقالت امرأة لمالك بن دينار : يا مرائي . . فقال : يا هذه ؛ وجدت اسمى الذي أضله أهل البصرة . وقال لقمان لابنه : لا تعرف ثلاثة إلا عند ثلاثة : الحليم عند الغضب والشجاع عند الحرب ، والأخ عند الحاجة إليه . وقال موسى ، عليه السلام : إلهي ، أسألك أن لا يقال ما ليس في ؛ فأوحى اللّه سبحانه إليه : ما فعلت ذلك لنفسي ، فكيف أفعله لك ؟ وقيل ليحيى بن زياد الحارثي ، وكان له غلام سوء : لم تمسك هذا الغلام ؟ فقال : لأتعلم عليه الحلم . وقيل في قوله تعالى : « وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً ) : « 2 » الظاهرة : تسوية الخلق ، والباطنة : تصفية الحلق .
--> ( 1 ) الأعراب آية : 199 . ( 2 ) سورة لقمان آية : 20 .